الضرب من أول نظرة ؟

 😁👊

بينما كنت أنا وعبد ربه البرقي وابن الربيع وياسين السامعي وحذيفة اليماني _ أمام كافتيريا الشرق .. نرتشف الشاي العدني الذي يدغدغ زوايا الذاكرة ويعبث بأوتار الحنين ! إذا بامرأة تمشي أمامنا كأنها غصن الريحان، فيها من الجمال ما يلفت نظر الأعمى

ما إن نظرت إليها حتى أصبت بافتتان عجيب أسرع إلى قلبي كالسهم الذي يبلغ كبد الغزال الطريد في لمح البصر !

التفتُّ إلى صديقي البرقي أسأله بصوت الشجي الولهان : يا بهلول! يا صاحب الكلام المعسول، هلّا أخبرتني عن هذا يوقع النسر في سماه، ويسلب الجسور نُهاه؟

قال : بيضاء لا كدر، سوداء لا حور، تربو على الشمس والقمر .. !!

وإن شئت المختصر، فما مثلها في البدو والحضر !

قفزت من مكاني كالمارد ..!

_إلى أين ؟

_سألحق بها ..

رفع الرفقة رؤوسهم ورمقوني بنظرات حِداد، وعيونهم إلى ذلك الشاي ترتاد، قالوا: يا مهووس، ما بك! أصابك عشق المولهين أم جذبتك جذبات الهوى بلا ميعاد؟

ظللت أسعى خلفها بين الأزقة الملتوية والحارات المظلمة .. اقتربت منها وقلت: أنتِ هي المرأة التي وصفها رجل من غطفان لعبد الملك بن مراوان : ردماء الكعبين ، حمراء الخدين، كحلاء العينين، زجاء الحاجبين ، لمياء الشفتين ، بلجاء الجبين ، شماء العرنين، شنباء الثغر ، محلولكة الشعر ، غيداء العنق !

اقتربت مني أكثر، وأمسكت بيدي مسكة أحسست ببردها على كبدي، قالت: أنا أعرف الرجال عندما يقتربون مني ..!

_ماذا تقصدين ؟

_ستعرف حين تتبعني، وأطلقت ضحكة مدوية! لكنها في أرق وغنج كاد يسقطني مغشيا علي!

_طيب .. إلى أين ؟

ردت على سؤالي بسؤال ..

_هل لديك نقووود ؟

_لا ؟ نسيت المحفظة !

_دعك من الكلام الآن وامض خلفي أيها الغزال الجميل !

مشيت خلفها بلا شعور ..!

_هل وصلنا ؟

أشارت بيدها : هذا هو منزلي !

أدخلت يدي في بنطالي وأخرجت الولاعة وأشعلت حبة سيجارة .. ثم دخلت مسرعاً وأنا ألتفت يمنة ويسرة !

إلا أن قلبي وكأنه ينذرني بمشهد مريب !

لا أدري .. ولكن كان كلي يرتجف !

وعندما أضاءت الأنوار .. فوجئت بثلاثة من المصارعين يقفون بجانبي ..كلهم بنفس الطول وبنفس الحجم ، حدقوا فيّ بما ينبئ عن مصيري في الثواني القريبة !

قلت : خائنة ؟

قالت: راقب كل شيء بنفسك !

ثم أشارت بيدها نحوي : هذا هو ؟

وخرجت هي بعد أن فتحوا لها ممرا من بينهم ..!

رجعت خطوة واحدة إلى الخلف .. اتكأت على الجدار الخشن بجوار نافذة صغيرة وظهري للحائط ..

أدرت رأسي ونظرت من النافذة لأقيس المسافة 😁 !

لا أرى السماء ..

لا صوت للسيارات .. لا ضجيج للموتورات !

أين أنا ؟!

قلت في نفسي: الفضيحة لن تفقد طريقها إلى أذن الناس !

مرت بي الكثير من الأفكار والذكريات.. تذكرت كل شيء في تلك اللحظة.. حتى لون الكأس الذي كسره ابن الجيران في مطعم الحرية قبل عشرين سنة...

صاح أوسطهم وهو يرفع يده ليكلمني: لا شك أنك من أصحاب الحب من أول نظرة يا مغفل!!

لست أعرف أي شيء حصل بعد اللحظة..

فإلى هنا .... توقفت الذاكرة !😁😁

رأفت الادريسي